المحقق البحراني

422

الحدائق الناضرة

وإلا فهو مما يرى به جزافا كما هو المقرر في قواعدهم فإنهم لا يجمعون بين الدليلين إلا مع التكافؤ في الصحة والصراحة وإلا فتراهم يطرحون المرجوح . وهذا بحمد الله سبحانه واضح للمنصف غاية الوضوح . و ( ثالثا ) - ما عرفته في ما تقدم من اتفاق كلمات جملة من علمائنا الأعلام على تعذر الاجماع في زمن الغيبة لما وجهوه به من الوجوه النيرة الظاهرة التي لا يتطرق المنع إليها إلا بطريق المكابرة . وجملة منهم قد تمحلوا لتصحيح هذا الاجماع المدعى في المقام فاصطنعوا له دليلا ليجدوا إليه سبيلا ، فقالوا - كما تقدمهم فيه العامة العمياء ( 1 ) وكم قد تبعوهم في أمثال هذه الظلماء - إن الاجتماع لما كان مظنة النزاع ومثار الفتن والحكمة موجبة لحسم مادة الاختلاف فالواجب قصر الأمر في ذلك على الإمام بأن يكون هو المباشر لهذه الصلاة أو الإذن فيها وأن النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الخلفاء كانوا يعينون أئمة الجمعات . قال المحقق في المعتبر : مسألة - السلطان العادل أو نائبه شرط في وجوب الجمعة وهو قول علمائنا ، ثم نقل الخلاف فيه عن فقهاء العامة ، ثم قال والبحث في مقامين ( أحدهما ) في اشتراط الإمام أو نائبه والمصادمة مع الشافعي ( 2 ) ومعتمدنا فعل النبي

--> ( 1 ) قال في بدائع الصنائع ج 1 ص 261 " شرط أداء الجمعة عندنا السلطان حتى لا تجوز إقامتها بدون حضرته أو حضرة نائبه خلافا للشافعي فلم يعتبر السلطان ، ولنا أن النبي ( ص ) شرط الإمام لالحاق الوعيد بتارك الجمعة بقوله في الحديث عنه ( ص ) " وله إمام عادل أو جائر " ولأنه لو لم يشترط السلطان لأدى إلى الفتنة لأن هذه الصلاة تؤدى بجمع عظيم والتقدم على جميع أهل المصر يعد من باب الشرف والرفعة فيتسارع إلى ذلك كل من جبل على علو الهمة والميل إلى الرئاسة فيقع بينهم التجاذب والتنازع فيؤدي ذلك إلى التقاتل ففوض ذلك إلى الوالي ليقوم به أو ينصب من رآه أهلا له فيمتنع غيره من الناس عن المنازعة لما يرى من طاعة الوالي أو خوفا من عقوبته " . ( 2 ) بدائع الصنائع ج 1 ص 261 وفي المغني ج 2 ص 330 " اختلفت الرواية في شرط إذن الإمام والصحيح لا يشترط إذن الإمام وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور والثانية هو شرط روي ذلك عن الحسن والأوزاعي وحبيب بن ثابت وأبي حنيفة " وفي البحر الرائق لابن نخيم الحنفي ج 2 ص 144 " وشرطها السلطان العادل والجائر والمتغلب "